السيد كمال الحيدري

436

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

تترك بصماتها على كثير من التحرّكات والعلاقات . الخطوة الثانية : إن الرسالة التي طلع بها النبي صلى الله عليه وآله على العالم متمثّلة في القرآن الكريم والشريعة الإسلامية تميّزت بخصائص كثيرة ، نذكر منها ما يلي : * إنها جاءت بنمط فريد من الثقافة الإلهية عن الله سبحانه وتعالى وصفاته وعلمه وقدرته ، ونوع العلاقات بينه وبين الإنسان ودور الأنبياء في هداية البشرية ووحدة رسالتهم وما تميّزوا به من قيم ومثل وسنن الله تعالى مع أنبيائه ، والصراع المستمرّ بين الحقّ والباطل ، والعدل والظلم ، والارتباط الوثيق المستمرّ لرسالات السماء بالمظلومين والمضطهدين وتناقضها المستمرّ مع أصحاب المصالح والامتيازات غير المشروعة . وهذه الثقافة الإلهية لم تكن أكبر من الوضع الفكري والديني لمجتمع وثنيّ منغمس في عبادة الأصنام فحسب ، بل كانت أكبر من كلّ الثقافات الدينية التي عرفها العالم يومئذ ، حتى أن مقارنة تُبرز بوضوح أنها جاءت لتصحّح ما في تلك الثقافات من أخطاء وتعدّل ما أصابها من انحراف وتعيدها إلى حكم الفطرة والعقل السليم . وقد جاء كلّ ذلك على يد إنسان أمّيّ في مجتمع وثنيّ شبه معزول لا يعرف من ثقافة عصره وكتبه الدينية شيئاً يذكر ، فضلًا عن أن يكون بمستوى القيمومة والتصحيح والتطوير . * إنها جاءت بقيم ومفاهيم عن الحياة والإنسان والعمل والعلاقات الاجتماعية ، وجسّدت تلك القيم والمفاهيم في تشريعات وأحكام . وكانت تلك القيم والمفاهيم وهذه التشريعات والأحكام حتى من وجهة نظر من لا يؤمن بربّانيتها من أنفس وأروع ما عرفه تاريخ الإنسان من